حيدر حب الله

434

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإسلاميّة ؛ إذ ما أكثر ما نجد دارسي هذه العلوم أنفسهم يعانون من مشاكل في فهم الأفكار بسبب الطريقة غير الدقيقة في التوضيح واللغة غير الواضحة في التفهيم ، ولو تمّ توضيح الأفكار لربما لم نحتج للدخول في جدل أحياناً إمّا لوضوح الفكرة من حيث الصحّة أو لوضوح فسادها . ولهذا قلت في محاضراتي حول الولاية العرفانية والإنسان الكامل : إنّ العرفان والتصوّف بحاجة اليوم إلى تحديث اللغة ووضوحها ، والبُعد - قدر المستطاع - عن اللغات الهلاميّة والضبابيّة والشعريّة والتشبيهيّة الغامضة . 2 - أن لا تكون القضيّة قضيّة أصل الفهم ، بل تكون قضيّة ضيق الفهم ، وأعني بذلك أنّ الكثير من المتابعين والمثقفين والمطّلعين فضلًا عن أغلب الجمهور من الناس ، لا يعرفون عن كثير من الأفكار والنظريّات والموضوعات - لا سيما الدينيّة - سوى وجهة نظر واحدة ، ويظنّ كثيرون أنّ وجهة النظر هذه هي الوحيدة الموجودة في التراث الفكري عند المسلمين أو عند مذهبهم أو طائفتهم ، وفي هذه المرحلة نحن بحاجة ماسّة - قبل الدخول في الاستدلال - لكسر الصور النمطيّة ، وإيصال رسالة إلى الآخرين بأنّ الأفكار ليست بهذه الطريقة الأحادية كما يتصوّرون ، بل هناك غنى وتنوّع واختلاف في وجهات النظر . فعندما تقدّم للآخرين في كلّ موضوع تتناوله مشهداً متكاملًا متنوّعاً من وجهات النظر ، فسوف يؤدّي ذلك بمرور الوقت إلى غياب الصور النمطيّة الأحادية الخاطئة والموهومة حتى لو دافعت عن وجهة نظر محدّدة من بين وجهات النظر هذه ، وسوف يتمّ من خلال تنوّع الأفكار وعي العناصر المختلفة للموضوع نفسه ، وسيكتشف الجميع أنّ هذه القضايا تخضع لاجتهادات واختلافات ، وأنّها ليست - كما يحلو للبعض أن يصوّرها - مسلّمات وإجماعات